حرب إفتراضية “شرهة” بين الجنوبيين والبعلبكيين.. فمن هو المنتصر؟!

مستخدمين كلّ أنواع “الأسلحة البيضاء”، يخوض أبناء الجنوب وبعلبك حرباً “شرهة” و”دسمة” على مواقع التواصل الإجتماعيّ، عنوانها العريض والأوّل: الطعام!

موقع “تويتر” تحوّل “سفرات”، وعلى حدّ تعبير أحد المستخدمين، “صار بدو 3 أيام شمس تتروح ريحة الكشك والمقالي عنو”. “هاشتاغان” تؤججهما نار حبّ اللبناني للطعام وتعلّقه بجذوره، وخلف سمة “#الاكل_الجنوبي_اطيب_من_البعلبكي” و”#الاكل_البعلبكي_اطيب_من_الجنوبي”، تمترس اللبنانيون، وخاضوا التحديات ونبشوا من “ألبومات” الولائم صور الكبّة والمونة والهريسة وشعروا بالجوع وجوّعونا!

الكباش الأكبر بين الجنوبيين والبعلبكيين كان عنوانه بعض الأطباق التقليدية مثل الكشك والمكدوس والمجدرة الحمرا، والهمّ الوحيد معرفة في أي منطقة هذه الأطعمة هي الأطيب.

“الحرب” اللذيذة الدائرة في العالم الافتراضي يُراد لها أن تنتهي بإعلان اسم فائز واحد ليحمل كأس “الأكل الأطيب”. لكن في الواقع، ليس من منتصر إلا مستهلك هذه المأكولات التقليدية، سواء أعدّت في الجنوب أو في البقاع أو بعلبك أو بيروت!

ومن المعروف أنّ الأطباق التقليدية القديمة التي كان يستهلكها أجدادنا بكثرة وباستمرار بعيداً من الـ Fast Food وأخواته، مفيدة جداً للصحة ولحياة بعيدة من الأمراض والأوجاع. وليس خافياً أنّ طريقة تحضيرها قد تختلف بين منطقة وأخرى، واّن بعض المأكولات معروفة أكثر من غيرها بين قرية لبنانية وأخرى وقد يطلق عليها اسماً مختلفاً كليّاً. تشرح “أم وائل” من الجنوب لـ “لبنان24” أنّ أهل المنطقة يعدّون الكشك عبر نقعه باللبن، بخلاف البعلبكيين الذين يستخدم بعضهم الحليب وذلك لخفض “لسعة الحموضة” فيه. لكنه في المنطقتين، مصنوع من البرغل الأبيض واللبنة البلدية واللبن أو الحليب، ويتمّ تشميسه لعدّة أيام، ولذلك يُصنع في الصيف عندما تكون الشمس حارقة. أما المكدوس، الذي يسميّه الجنوبيون “باتنجان مكبوس”، فتتكوّن حشوته من ثوم وجوز وفليفلة حمراء، وهو أحد أهمّ أصناف المونة اللبنانية التي تُعدّ في أواخر الصيف أو بداية الخريف.

بدورها، تلفت اختصاصية التغذية راشيل قسطنطين إلى أنّ النظام الغذائي لمنطقة البحر الأبيض المتوسط هو من أفضل الأنظمة الغذائية لاحتوائه على مواد مفيدة للصحة مثل البقوليات والحبوب غير المكررة والفواكه والخضروات وزيت الزيتون…

وفي حديث لـ”لبنان24″، تشير إلى أنّ الأطباق التقليدية والقروية اللبنانية التي دأب أجدادنا على استهلاكها مهمة جداً كونها خالية من المواد المصنعة أو المعالجة أو المكررة أو النكهات الاصطناعية أو المحليّات، والأهمّ أنها تحتوي على الخضار والبقوليات (مثل الحمص والفاصولياء والعدس) والألياف المهمة لمحاربة السرطانات وتفعيل عمل الجهاز الهضمي.

المجدرة، الكشك، البرغل بالبندورة، الزناغل، الهريسة، الكمونة، المنسوفة…بعض الأمثلة عن أطباق يُطلق عليها أحياناً لقب “أكل الفقرا”، لكنها فعلياً الأغنى من الناحية الصحية!

اللافت أنّ البرغل يدخل في كثير من الأطباق التقليدية كمكوّن رئيسي أو ثانويّ. وربما يجهل من تسوّلت له نفسه اليوم استبداله بالـ” كينوا”،أنه مادة عالية الفائدة الغذائية. يكاد يكون ذا مفعول سحري!

تشرح قسطنطين أنّ “البرغل هو كناية عن حبوب الحنطة المسلوقة المجروشة، ولأنه يحتوي على قشرة القمح ففيه نسبة عالية من الألياف التي تحمي من السرطانات وبخاصة سرطان القولون وسرطان الثدي”.

البرغل يحتوي أيضاً على الحديد المنغنيز والمغنيسيوم وفيتامين E والبروتينات والنشا (مواد سكرية مهمة) وحمض الفيروليك الذي يعدّ من المواد المضادة للأكسدة ويساعد على تأخير علامات التقدم في العمر ويحمي من أمراض الشمس ويجدد خلايا البشرة، كما أنّ وجوده يساعد الجسم على امتصاص فيتاميني E و C.

وبحسب قسطنطين، يمنع البرغل تكوين الخلايا السرطانية وامتصاص النترات، وهو مفيد لأمراض البواسير ويحفز عملية الهضم، ويخفض الكوليسترول ويمنع تصلب الشرايين والجلطات والسكتات القلبية. ونظراً لاحتوائه على الحديد، فهو يعالج فقر الدم ويخفف من أعراض الإجهاد والتعب.

وإذ تلفت قسطنطين إلى أنه نوع من النشويات، تؤكد في المقابل أنه مهمم لمرضى السكري ذلك أنه يعدّل نسبة السكر في الدم. أما من ناحية السعرات الحرارية، فهو “أخفّ” من الأرزّ والبطاطا (كل ثلث كوب من الأرزّ فيه نسبة نشويات تعادل 80 كالوري مقابل نصف كوب من البرغل للنسبة نفسها). ولذلك يمكن تناول كوب ونصف إلى كوبين من البرغل في النهار (مع الأخذ بعين الاعتبار احتمالية استهلاك نشويات أخرى كالخبز وغيره)

ويدخل البرغل في الكشك، ما يعني أنّ فوائد هذا الأخير عالية ايضاً، يضاف إليها فوائد اللبن واللبنة.

وتلفت قسطنطين إلى أنّ الكشك هو من الأطعمة المخمرّة أي أنها غنيّة بالبروبيوتيك الذي يساعد على تسهيل الهضم، كما يعمل على تقوية الجهاز المناعي، إذ إنه أساس هام لوجود البكتيريا الصديقة في قناة الهضم.

والكشك مفيد للأشخاص الذين يعانون من النفخة، وفي حال كان يدخله اللبن فلن يضرّ بالأشخاص الحساسين على اللاكتوز لا سيّما بفضل عملية التخمير، أما إذا كان يدخله الحليب فقد يزعجهم.

وتضيف قسطنطين: “يحتوي الكشك أيضاً على البروتينات المهمة للنمو وتجديد خلايا الجسم، وهو غنيّ بالألياف الآتية من البرغل، وفيه فيتامين ب الذ تساعد عملية التخمير على أن يمتصه الجسم بشكل أفضل. يحتوي أيضاً على النشويات التي تمدّ الجسم بالطاقة، وعلى الكالسيوم الموجود في اللبن واللبنة الذي يمنع هشاشة العظام عند الكبار ويساعد على بناء العظام عند الأطفال”.

والكشك يحتوي على أملاح معدنية للجهاز الهضمي. هو “بالمختصر المفيد” مهم للهضم لكن تنصح قسطنطين الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم بتناوله باعتدال لاحتوائه على الملح المضاف إليه اثناء تحضيره. هو ايضاً مفيد لأولئك الذين يتبعون حمية غذائية كونه خال من المواد الدهنية، بل يمدّ الجسم بطاقة من دون أن يسبب السمنة.

المجدرة الحمرا يدخلها أيضاً البرغل إلى جانب العدس وهو من البقوليات المهمة جدا التي تحتوي على الياف عالية ما يساعد على الشعور بالشبع. وبحسب قسطنطين، يحتوي العدس على نسبة عالية من البروتينات التي تكون بديلاً من اللحوم بالنسبة إلى النباتيين. ويدخله أيضاً الحديد والزنك المفيد للأشخاص الذين يعانون من نقص في المناعة.

قد لا يعجب المتحاربين على تويتر ترجيح قسطنطين أنّ المكدوس هو في الأصل “أكلة حلبية”، لكن ما سيعجبهم حتماً ما شرحته عن فوائده.

فالباذنجان يمتاز باحتوائه على كميات كبيرة من الفيتامينات والمعادن والمواد المضادة للاكسدة التي تحمي الجسم من الضرر الناتج من التلوث والمواد المؤكسدة في الجو. مفيد للحماية من السرطانات وامراض القلب، ويحتوي على نسبة عالية من الأحماض الأمينية ويساعد على تحسين عمل الجهاز الهضمي. يحتوي الباذنجان أيضا على كمية كبيرة من الالياف، ويمنع امتصاص الكوليسترول السيء وبالتالي فهو يحمي من تصلب الشرايين، وهو معروف بأنه منشط جنسي بامتياز!

وتضيف قسطنطين:” أما الفليفلة الحمراء الحلوة فهي مفيدة جداً لاحتوائها على مادة مضادة للاكسدة اسمها كابسيسين التي تساعد الجسم على حرق المزيد من السعرات الحرارية وبالتالي تخفض الوزن، كما أنها جيدة لمرونة الشرايين، تخفض الشحوم في الدم (التريغليسيريد)،وتحمي من السكري وتحارب سرطان البروستات وتقلل من نوبات الصداع النصفي.

وللجوز خصائص مهمة جدا، فهو مصنف عالميا من افضل 20 مادة غذائية. مهم لخفض الكوليسترول وللحماية من امراض القلب، كما أنه يحتوي على اوميغا 3 المفيدة للشرايين وللذاكرة. يساعد الجوز الجسم أيضاً على تحمل الضغوطات النفسية ويعدل المزاج.

ولزيت الزيتون فوائد رائعة، فهو يحمي القلب وفيه اوميغا 6 المهمة للمناعة، يحارب الإمساك ويخفف من الشعور بالجوع، يحتوي على فيتامين E الذي يحارب شيخوخة البشرة ويضفي على الشعر لمعانا وحيوية.

أما الثوم، فهو والبصل بمثابة مضادات حيوية طبيعية: مفيد لمكافحة البكتيريا والفطريات ويعزز جهاز المناعة ويحارب السرطانات ويحسن وظائف الكبد ويخفض ضغط الدم المرتفع.

المكدوس إذاً مفيد صحياً، لكن تنصح فسطنطين بتناوله باعتدال لأنّ زيت الزيتون يحوي سعرات حرارية عالية.

وليس بعد هذا “التشريح” العلمي للمكدوس والكشك والبرغل إلا إبرام هدنة “تويترية” والإسراع إلى المطبخ لشنّ هجوم على هذه الأطباق الصحيّة!